ذبحة صدرية غير مستقرة
أمراض القلب الأمراض

الذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina

الذبحة الصدرية غير المستقرة هي نوع من ألم الصدر أو الانزعاج الذي يحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى عضلة القلب. يمكن أن يحدث هذا الانخفاض في تدفق الدم بسبب تراكم الترسبات في الشرايين التي تمد القلب بالدم. وهي حالة خطيرة تتطلب عناية طبية فورية لأنها قد تؤدي إلى نوبة قلبية أو مضاعفات أخرى تهدد الحياة.

يعد فهم الذبحة الصدرية غير المستقرة أمرًا بالغ الأهمية للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بهذه الحالة.

 في هذا المقال سنناقش ماهية هذه الحالة المرضية  وأسبابها والأعراض التي يجب فهمها.

 سنغطي أيضًا كيفية تشخيصها وخيارات العلاج المتاحة وطرق منع حدوثها.

أهمية فهم الذبحة الصدرية غير المستقرة

تكمن أهمية فهمها في قدرتها على التطور إلى حالة أكثر خطورة  مثل النوبة القلبية. و هي تمثل إشارة تحذير على أن القلب لا يتلقى ما يكفي من الدم والأكسجين مما قد يؤدي إلى تلف دائم في عضلة القلب.

قد يمنع التعرف المبكر والعلاج الفوري لللحالة تطور المشكلات الصحية الأكثر خطورة و زيادة فرص الشفاء.

بالإضافة إلى ذلك يحتاج الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي من أمراض القلب أو المعرضين لخطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية إلى توخي الحذر بشكل خاص بشأن فهم الذبحة الصدرية غير المستقرة.

من خلال معرفة الأعراض والسعي للحصول على رعاية طبية فورية  يمكن لهؤلاء الأفراد اتخاذ خطوات استباقية لحماية صحة قلبهم وتقليل مخاطر الإصابة بمشاكل صحية أكثر خطورة.

أسباب الذبحة الصدرية غير المستقرة

تراكم اللويحات: السبب الرئيسي للذبحة الصدرية غير المستقرة هو تراكم اللويحات في الشرايين التاجية (coronary arteries) وهي الأوعية الدموية التي تزود عضلة القلب بالدم الغني بالأكسجين. يُعرف تراكم اللويحات هذا بمرض الشريان التاجي (CAD) ويمكن أن يضيق الشرايين مما يقلل كمية الدم التي تصل إلى القلب.

تصلب الشرايين: يعد تصلب الشرايين وهو عملية تراكم اللويحات في الشرايين سببًا شائعًا للذبحة الصدرية غير المستقرة. عندما تتراكم اللويحات فإنها تتسبب في تكوين جلطات دموية وتقييد تدفق الدم إلى القلب. و قد يساهم تراكم الصفائح الدموية  وهو التصاق خلايا الدم ببعضها البعض في تكوين جلطات الدم في الشرايين الضيقة.

تكوين الجلطة: يعد تكوين الجلطة وهو تطور جلطة دموية داخل وعاء دموي سببًا آخر للذبحة الصدرية غير المستقرة. يمكن أن تؤدي الجلطة الدموية إلى منع تدفق الدم إلى القلب تمامًا مما يؤدي إلى ألم الصدر أو عدم الراحة.

 في بعض الحالات تتفكك الجلطة الدموية وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم مما يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة مثل السكتة الدماغية أو النوبة القلبية.

بعض الأسباب الأخرى: بالإضافة إلى CAD هناك عوامل أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم ومرض السكري.

 من المهم إدارة عوامل الخطر هذه لتقليل احتمالية الإصابة بالذبحة الصدرية غير المستقرة وغيرها من مشاكل القلب والأوعية الدموية.

أسباب الذبحة الصدرية غير المستقرة

آلام في الصدر أو عدم الراحة العرض الأساسي للذبحة الصدرية غير المستقرة هو ألم الصدر أو الانزعاج الذي يحدث تلقائيًا وبدون محفز واضح. يمكن أن يتغير هذا الألم أو الانزعاج من خفيف إلى شديد ويمكن الشعور به في منتصف أو الجانب الأيسر من الصدر أو الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر. غالبًا ما يوصف بأنه ضغط ، انضغاط ، امتلاء أو ضيق.

ضيق التنفس يعد ضيق التنفس من الأعراض الشائعة الأخرى للذبحة الصدرية غير المستقرة. قد يحدث هذا أثناء النشاط البدني أو حتى أثناء الراحة. قد يصاحب الغثيان والتعرق والدوار أيضًا ألم الصدر أو عدم الراحة.

التعب: يمكن أن يكون التعب أيضًا أحد أعراضها ، خاصةً لدى الأفراد الذين عانوا من نوبات متكررة من ألم الصدر.

من المهم العلم أن هذه الأعراض قد تكون مشابهة لأعراض حالات أخرى مثل حرقة المعدة أو عسر الهضم. ومع ذلك ، فإن وجود ألم في الصدر أو انزعاج جديد أو مختلف عن النوبات السابقة خاصة إذا صاحبها ضيق في التنفس أو دوار يجب أن يدفع الأفراد إلى طلب العناية الطبية على الفور.

تشخيص الذبحة الصدرية غير المستقرة

يبدأ التشخيص عادةً بتاريخ طبي شامل وفحص بدني. قد يسألك طبيبك عن نوع ونمط ألم الصدر بالإضافة إلى أي أعراض مصاحبة مثل ضيق التنفس أو الدوار.

قد يقوم طبيبك أيضًا بإجراء عدد من الاختبارات التشخيصية لتأكيد وجود المرض وتحديد السبب الأساسي.

تتضمن بعض الاختبارات التشخيصية الأكثر شيوعًا للذبحة الصدرية غير المستقرة ما يلي:

مخطط كهربية القلب :(ECG) يسجل هذا الاختبار النشاط الكهربائي لقلبك لاكتشاف أي تغييرات في إيقاع القلب أو لتحديد دليل على نوبة قلبية سابقة.

اختبارات الدم: يمكن إجراء اختبارات الدم للتحقق من ارتفاع مستويات بعض الإنزيمات التي تشير إلى تلف عضلة القلب.

اختبارات الإجهاد: قد يقوم طبيبك بإجراء اختبار إجهاد لمعرفة كيف يستجيب قلبك للنشاط البدني ولتحديد ما إذا كانت هناك أي تغييرات في تدفق الدم إلى القلب.

تصوير الأوعية التاجية: يستخدم هذا الاختبار الأشعة السينية وصبغة خاصة لإنتاج صور للشرايين التاجية ولتحديد ما إذا كان هناك أي انسداد في الشرايين.

التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب: يستخدم هذا الاختبار المجالات المغناطيسية وموجات الراديو لإنتاج صور للقلب والأوعية الدموية.

بناءً على نتائج هذه الاختبارات ، قد يكون طبيبك قادرًا على تشخيص الذبحة الصدرية غير المستقرة وتحديد أفضل مسار للعلاج. من المهم اتباع توصيات طبيبك وحضور جميع مواعيد المتابعة لمراقبة حالتك والتأكد من إجراء أي تغييرات ضرورية على خطة العلاج الخاصة بك في الوقت المناسب.

علاج الذبحة الصدرية غير المستقرة

يهدف علاج الذبحة الصدرية غير المستقرة إلى استعادة تدفق الدم إلى القلب وتقليل الأعراض ومنع حدوث مشاكل صحية أكثر خطورة. تعتمد خطة العلاج المحددة للذبحة الصدرية غير المستقرة على السبب الأساسي وشدة الأعراض والصحة العامة للفرد.

تتضمن بعض العلاجات الأكثر شيوعًا للذبحة الصدرية غير المستقرة ما يلي:

الأدوية: يمكن أن تساعد الأدوية المضادة للصفائح الدموية  مثل الأسبرين في تقليل تكون جلطات الدم وتحسين تدفق الدم إلى القلب. كما تساعد الأدوية الأخرى مثل النترات  في تخفيف ألم الصدر وتحسين تدفق الدم.

 قد يصف طبيبك أيضًا أدوية لخفض الكوليسترول أو أدوية ضغط الدم حسب احتياجاتك الفردية.

التدخلات التاجية: يمكن أن تساعد الإجراءات مثل رأب الوعاء أو جراحة مجازة الشريان التاجي على استعادة تدفق الدم إلى القلب عن طريق فتح الشرايين المسدودة أو تجاوزها.

تغييرات نمط الحياة: قد يساعد إجراء تغييرات على نمط حياتك مثل الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي صحي للقلب وممارسة النشاط البدني المنتظم  في تقليل خطر الإصابة بالذبحة الصدرية غير المستقرة ومشاكل القلب الأخرى.

في بعض الحالات قد يحتاج الأفراد المصابون بالذبحة الصدرية غير المستقرة إلى دخول المستشفى للمراقبة عن كثب.

 قد يوصي طبيبك أيضًا بتغييرات في نمط الحياة مثل تقليل التوتر وزيادة النشاط البدني للمساعدة في إدارة الأعراض وتقليل مخاطر الإصابة بمشاكل القلب في المستقبل.

من المهم اتباع توصيات طبيبك وحضور جميع مواعيد المتابعة لمراقبة حالتك والتأكد من إجراء أي تغييرات ضرورية على خطة العلاج الخاصة بك في الوقت المناسب.

بالإضافة إلى ذلك ، يجب على الأفراد الذين يعانون من الذبحة الصدرية غير المستقرة اتخاذ خطوات لإدارة أي حالات طبية أساسية وإجراء تغييرات في نمط الحياة لتحسين صحة القلب بشكل عام.

الوقاية من الذبحة الصدرية غير المستقرة

تتضمن الوقاية من الذبحة الصدرية غير المستقرة تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومشاكل القلب والأوعية الدموية الأخرى. يمكن أن تساعد الخطوات التالية:

الحفاظ على نمط حياة صحي: يساعد تناول نظام غذائي متوازن منخفض الدهون المشبعة والمتحولة وممارسة النشاط البدني المنتظم وتجنب التدخين في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومشاكل القلب والأوعية الدموية الأخرى.

السيطرة على ضغط الدم: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إتلاف جدران الشرايين مما يؤدي إلى تكوين اللويحات وزيادة خطر الإصابة بالذبحة الصدرية غير المستقرة. يمكن لطبيبك مساعدتك في إدارة ضغط الدم من خلال تغييرات في نمط الحياة  مثل تقليل تناول الملح وزيادة النشاط البدني أو من خلال استخدام الأدوية.

إدارة مستويات الكوليسترول: ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم يؤدي إلى تكوين لويحات في الشرايين مما يزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية غير المستقرة ومشاكل القلب الأخرى.

إدارة مرض السكري: يتعرض الأفراد المصابون بالسكري لخطر الإصابة بالذبحة الصدرية غير المستقرة ومشاكل القلب.

يساعد الطبيب الخاص في إدارة مرض السكري من خلال  إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل اتباع نظام غذائي صحي والانخراط في نشاط بدني منتظم  ومن خلال استخدام الأدوية إذا لزم الأمر.

إدارة الإجهاد: الإجهاد المزمن هو واحد من الأسباب التي قد تؤدي الى الإصابة بأمراض القلب ويزيد من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية غير المستقرة.

ممارسة إدارة الإجهاد مثل التمارين الرياضية أو تمارين الاسترخاء قد تساعدك على تقليل التوتر وتحسين صحة القلب بشكل عام.